الحر العاملي
375
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
نطحتان ثم لا فارس بعدها ، والروم ذات القرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات إلى آخر الأبد « 1 » . 399 - قال الطبرسي : فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما رواه أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده عن بشر بن عبد اللّه بن عمرو المزني قال : حدثني أبي عن أبيه وذكر حديث الخندق يقول فيه : حتى إذا بلغنا الثرى أخرج اللّه من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة ، فكسرت حديدنا وشقت علينا إلى أن قال : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعول فضرب به ضربة فلمعت منها برقة أضاءت به ما بين لابتيها يعني لابتي المدينة حتى كأن مصباحا في جوف ليل مظلم ، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت برقة أخرى ثم ضرب الثالثة ، فلمعت برقة أخرى فقال سلمان : يا رسول اللّه ما هذا الذي أرى ؟ فقال : أما الأولى فإن اللّه عز وجل فتح علي بها اليمن ، وأما الثانية فإن اللّه فتح علي بها الشام ، وأما الثالثة فإن اللّه فتح علي بها المشرق فاستبشر المسلمون بذلك « 2 » . 400 - قال : ومما ظهر فيه أيضا من دلائل النبوة ما رواه أبو عبد اللّه الحافظ بالإسناد عن عبد الرحمن بن المخزومي عن أيمن المخزومي عن جابر بن عبد اللّه قال : كنا نحفر الخندق فعرضت فيه كدية وهي الجبل ، فقلنا يا رسول اللّه إن كدية عرضت فيه ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رشوا عليها ثم قام فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع ، فأخذ المعول أو المسحاة فسمّى ثلاثا ، ثم ضرب فعادت كثيبا فقلت له : ائذن لي يا رسول اللّه إلى المنزل ؟ ففعل فقلت للمرأة : هل عندك من شيء ؟ فقالت : عندي صاع من شعير وعناق ؟ فطحنت الشعير وعجنته وذبحت الشاة وسلختها وخليت بين المرأة وبين ذلك ، ثم أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجلست عنده ساعة ، ثم قلت ائذن لي يا رسول اللّه ففعل ، فأتيت المرأة فإذا العجين واللحم قد أمكنا ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول اللّه أنت ورجلان من أصحابك ؟ فقال : وكم هو ؟ فقلت : صاع من شعير وعناق ، فقال للمسلمين جميعا : قوموا إلى جابر ؛ فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا اللّه ، فقلت : جاء بالخلق على صاع شعير وعناق ! فدخلت على المرأة
--> ( 1 ) مجمع البيان : 8 / 45 في تفسير الآية 3 من سورة الروم . ( 2 ) مجمع البيان : 8 / 127 .